تميل أورام الغدة اللعابية إلى النشوء قريبًا جدًا من العصب الوجهي، وأحيانًا فوقه؛ ولذلك تتطلب جراحة الغدد اللعابية دقة كبيرة ويحيط بها قدر من الخطر. فالجراحة التي تُجرى لاستئصال أورام الغدد اللعابية تنطوي على خطر إصابة العصب الوجهي، وقد ينتج عن ذلك شلل وجهي كامل أو جزئي؛ وفي معظم الحالات يكون الضعف مؤقتًا.1,2
لماذا يكون العصب الوجهي معرّضًا للخطر؟
يحرّك العصب الوجهي عضلات الوجه؛ فهو يتحكم في الابتسامة وفي الجفنين. ويمر مباشرةً داخل الغدة النكفية، وهي الغدة اللعابية الواقعة أمام الأذن، ويتفرع داخلها إلى فروع أدق. ولهذا يصعب استئصال الجزء العميق من الغدة دون شدّ العصب ودفعه، وقد يؤدي ذلك إلى رضّ العصب وإلى ضعف مؤقت.2
أعراض شلل الوجه هي عدم القدرة على الرمش، أو رفع الحاجبين، أو إغلاق العينين، أو الابتسام.3
ما مدى شيوع ذلك؟
شلل العصب الوجهي مضاعفة شائعة قد تحدث بعد جراحة الغدد اللعابية حتى في الآفات الحميدة. وتؤثر هذه المضاعفة تأثيرًا كبيرًا في جودة حياة المريض؛ ولذلك فإن معرفة عوامل الخطر قبل العملية والتخطيط للعملية على أساسها أمران بالغا الأهمية. وفي سلسلة حالات منشورة كان الخطر أعلى عندما بلغ طول الورم 3 سم أو أكثر أو عمقه 2 سم أو أكثر، وعندما كانت العملية جراحة ثانية لورم عاد بعد استئصاله.4
الأرقام التي تنشرها ENT UK لجراحة الغدة النكفية هي:
- عند استئصال جزء من الغدة (الاستئصال الجزئي للغدة النكفية): ضعف مؤقت في نحو 20 من كل 100 عملية، وضعف دائم في ما يصل إلى 7 من كل 100.2
- عند استئصال الغدة كاملة (الاستئصال الكلي للغدة النكفية): ضعف مؤقت في نحو 40 من كل 100 عملية، وضعف دائم في ما يصل إلى 9 من كل 100.2
هذه أرقام منشورة، وليست نتائج جرّاح بعينه أو عيادة بعينها، ويذكر المصدر نفسه أن معدلات المضاعفات المعلنة تتفاوت تفاوتًا واسعًا. ووفق هذا المصدر يعمل العصب الوجهي بصورة طبيعية بعد الجراحة عادةً؛ ويصيب الضعف الدائم في الغالب فرعًا واحدًا أو أكثر من فروع العصب، أما الضعف الدائم في جميع الفروع فنادر.2
كيف يُحمى العصب أثناء العملية؟
تتطلب هذه الجراحة معرفة دقيقة بتشريح الوجه بما في ذلك الغدة اللعابية والعصب الوجهي. فمعرفة موقع العصب الوجهي بالنسبة إلى ورم الغدة اللعابية وفهمه هو الشرط الأول لعدم إلحاق الضرر بالعصب.
يحدّد الجرّاح الجذع الرئيسي للعصب مستعينًا بمعالم تشريحية ثابتة، ثم يتتبع فروعه واحدًا واحدًا ويفصل نسيج الغدة عنها. وأثناء العملية يعين جهاز مراقبة العصب الوجهي على تحديد الجذع الرئيسي للعصب وتتبع فروعه، فيساعد بذلك على حماية العصب وفروعه. وفي تحليل تجميعي لسبع دراسات منشورة كان الضعف بعد العملية مباشرةً أقل حدوثًا عند مراقبة العصب؛ أما معدل الضعف الدائم فلم يظهر فيه فرق ذو دلالة إحصائية.5,6,7
تنص الإرشادات البريطانية على أنه إذا كانت حركة الوجه طبيعية قبل العملية وجب بذل كل جهد للحفاظ على العصب، وعلى أنه ينبغي النظر في إصلاح العصب فورًا بالجراحة المجهرية إذا قُطع أثناء العملية.1
التعافي وحماية العين
تُفحص حركة الوجه فور الإفاقة من العملية. وقد يُلاحظ قدر من الضعف، ولا سيما بعد استئصال الغدة كاملة؛ وعندما تُحدَّد جميع الفروع ويُحافَظ عليها يزول هذا الضعف عادةً مع الوقت، وإن كان زواله التام قد يستغرق أشهرًا عديدة.7
وفي سلسلة حالات منشورة شملت 84 عملية استئصال للقسم السطحي من الغدة بسبب ورم حميد، ظهر الضعف بعد العملية لدى 14 مريضًا؛ وقد زال الضعف تمامًا لديهم جميعًا، لدى أولهم خلال أسبوعين ولدى آخرهم في الأسبوع السادس والثلاثين.4
ما دام الوجه ضعيفًا فقد لا تنغلق العين في الجانب نفسه تمامًا؛ ويكون ذلك مؤقتًا في العادة. والعين التي تبقى مفتوحة تجفّ وقد يلتهب سطحها؛ ولذلك يُقيَّم انغلاق العين وتُحمى: بقطرات العين أو المراهم المرطبة، وبتغطية العين برقعة أو إغلاقها بشريط لاصق ليلًا.7,8
متى ينبغي أن تبلغوا جرّاحكم؟
بعد العملية، أبلغوا جرّاحكم أو الفريق الذي يتابعكم إذا شعرتم بتوعك أو أقلقكم أي أمر، وخصوصًا في الحالات الآتية:8
- إذا حدث نزف كثير من الجرح8
- إذا ظهرت علامات العدوى: حمى مرتفعة، أو قشعريرة، أو شعور عام بالتوعك، أو تورم أو احمرار حول الجرح8
- إذا استمر الألم ولم يهدأ8
المراجع
-
Sood S, McGurk M, Vaz F. Management of salivary gland tumours: United Kingdom National Multidisciplinary Guidelines. J Laryngol Otol. 2016;130(S2):S142-S149. doi:10.1017/S0022215116000566 ↩
-
ENT UK. Parotidectomy – surgery to remove a lump [Internet]. London: ENT UK; 2023 Aug 24 [cited 2026 Oct 5]. Available from: entuk.org ↩
-
Facial Palsy UK. Symptoms of facial palsy [Internet]. Peterborough: Facial Palsy UK; [reviewed 2026 Jul 29; cited 2026 Oct 12]. Available from: facialpalsy.org.uk ↩
-
Bittar RF, Ferraro HP, Ribas MH, Lehn CN. Facial paralysis after superficial parotidectomy: analysis of possible predictors of this complication. Braz J Otorhinolaryngol. 2016;82(4):447-451. doi:10.1016/j.bjorl.2015.08.024 ↩
-
Eren SB, Dogan R, Ozturan O, Veyseller B, Hafiz AM. How deleterious is facial nerve dissection for the facial nerve in parotid surgery: an electrophysiological evaluation. J Craniofac Surg. 2017;28(1):56-60. doi:10.1097/SCS.0000000000003186 ↩
-
Sood AJ, Houlton JJ, Nguyen SA, Gillespie MB. Facial nerve monitoring during parotidectomy: a systematic review and meta-analysis. Otolaryngol Head Neck Surg. 2015;152(4):631-637. doi:10.1177/0194599814568779 ↩
-
El Sayed Ahmad Y, Winters R. Parotidectomy. In: StatPearls [Internet]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2026 [cited 2026 Oct 13]. Available from: ncbi.nlm.nih.gov ↩
-
Cancer Research UK. Possible problems after salivary gland cancer surgery [Internet]. London: Cancer Research UK; [reviewed 2026 May 8; cited 2026 Oct 5]. Available from: cancerresearchuk.org ↩