التعافي بعد جراحة سرطان الحنجرة (صندوق الصوت) لا يقتصر على التئام الجرح؛ فاستعادة وظائف التنفس والبلع والكلام تشكل الجزء الأساسي من المسار. ويختلف هذا المسار بحسب نوع العملية، ويُدار بدعم فريق يتألف من اختصاصي علاج النطق والبلع والممرضين والطبيب. والصبر والتمرين المنتظم هما أهم ما يعين على التعافي.
الأيام الأولى
في الأيام الأولى بعد الجراحة يكون التورّم والألم في العنق والتعب أمورًا معتادة. ويُبقى الألم تحت السيطرة بمسكنات تُعطى بانتظام؛ وتُزال أنابيب التصريف في منطقة الجرح خلال بضعة أيام. وحتى يصبح البلع آمنًا تُؤمَّن التغذية عبر أنبوب رفيع مؤقت يمتد من الأنف إلى المعدة. والنهوض من السرير مبكرًا والقيام بمشي قصير يحميان الرئتين ويسرّعان التعافي.
إعادة تعلّم البلع
بعد عمليات الاستئصال الجزئي أو الكامل للحنجرة قد يصعب البلع لفترة. ويحدد اختصاصي علاج النطق والبلع قوام الأطعمة الآمنة ويعلّم تمارين البلع. ويُبدأ عادةً بالسوائل والأطعمة المهروسة، ثم يُنتقل مع الوقت إلى الأطعمة الصلبة. وإذا حدث سعال أو إحساس بالاختناق أثناء البلع فعليكم إبلاغ اختصاصيكم. والتغذية الكافية عامل حاسم في التئام الجرح والقوة العامة.
العناية بالفُغرة
بعد العمليات التي تُستأصل فيها الحنجرة بالكامل، يتم التنفس عبر الفتحة الدائمة في العنق (الفُغرة). ولأن الهواء المستنشق لم يعد يمر عبر الأنف، فإنه لا يُدفَّأ ولا يُرطَّب؛ ولهذا تُستخدم مرشحات مبادلة للحرارة والرطوبة تُثبَّت أمام الفُغرة. ويُعلَّم قبل الخروج تنظيف الفُغرة يوميًا، وتليين القشور وإزالتها، وحمايتها من الماء أثناء الاستحمام. ومع الوقت تصبح هذه العناية جزءًا معتادًا من الحياة اليومية.
إعادة تأهيل الصوت
تتم استعادة الصوت بطرق مختلفة بحسب نوع العملية:
- بعد العمليات الجزئية: يستمر ما تبقى من الحبلين الصوتيين أو الأنسجة المجاورة في الاهتزاز وإنتاج الصوت؛ ويُحسَّن بالعلاج الصوتي قوة الصوت ووضوحه.
- البدلة الصوتية (بدلة الكلام): لدى المرضى الذين استُؤصلت حنجرتهم بالكامل، يتيح صمام صغير أحادي الاتجاه يُوضع بين القصبة الهوائية والمريء مرور الهواء القادم من الرئتين إلى المريء وإحداث اهتزاز فيه. وهي اليوم الطريقة الأكثر انتشارًا والأقرب إلى الصوت الطبيعي.
- الكلام المريئي: يُنتَج الصوت ببلع الهواء وإخراجه بطريقة منضبطة؛ ويتطلب تعلّمه وقتًا وصبرًا، لكنه لا يحتاج إلى جهاز.
- الحنجرة الكهربائية: جهاز صغير يُنتج اهتزازًا ويُسند إلى العنق أو الخد ويجعل الكلام ممكنًا؛ وهو مفيد للتواصل خصوصًا في الفترة المبكرة.
يحدد اختصاصي العلاج الطريقة الأنسب لكم ويعلّمكم استخدامها في جلسات منتظمة.
العودة إلى الحياة اليومية
قد تستغرق العودة إلى العمل والحياة الاجتماعية من بضعة أسابيع إلى بضعة أشهر بحسب نطاق العملية وحالتكم الصحية العامة. والتمارين التي تحافظ على حركة العنق والكتفين تمنع تيبّس الكتف، ولا سيما بعد تجريف العنق. والابتعاد عن التدخين والكحول يسرّع التعافي ويقلل خطر نشوء ورم جديد. ومن الطبيعي أن تمروا بإجهاد نفسي؛ ودعم الأسرة، والدعم النفسي عند الحاجة، جزء من المسار.
متى تجب مراجعة الطبيب؟
إذا لاحظتم نزفًا أو إفرازًا كريه الرائحة من الجرح، أو حمّى، أو صعوبة في التنفس، أو سعالًا مستمرًا أثناء البلع، أو احمرارًا وألمًا حول الفُغرة، فتواصلوا مع طبيبكم من دون تأخير.
الأسئلة الشائعة
إذا استُؤصلت حنجرتي بالكامل، فهل لن أتكلم مرة أخرى؟
ستتمكنون من الكلام. فبطرق مثل البدلة الصوتية أو الكلام المريئي أو الحنجرة الكهربائية، وبمرافقة اختصاصي العلاج، يمكن الكلام من جديد بشكل مفهوم.
هل يمكنني الاستحمام أو السباحة مع الفُغرة؟
يمكن الاستحمام باستخدام غطاء خاص يحمي الفُغرة من الماء؛ أما السباحة فليست آمنة من دون معدات خاصة، لأن الماء قد يصل مباشرة إلى الرئتين.
متى يمكنني العودة إلى العمل بعد العملية؟
يعتمد ذلك على نطاق العملية وطبيعة عملكم؛ ويتراوح عادةً بين بضعة أسابيع وبضعة أشهر، ويُتخذ القرار بالاشتراك مع طبيبكم.
هذه الصفحة للمعلومات العامة. تُتخذ قرارات التشخيص والعلاج بعد الفحص فقط، وهي خاصة بكل شخص. إذا كانت لديكم أعراض فراجعوا طبيبًا.