سرطان الغدة الدرقية اللبّي نوع نادر من سرطان الغدة الدرقية لا ينشأ من الخلايا الجريبية المنتجة للهرمون، بل من الخلايا C (الخلايا المجاورة للجريبات) التي تفرز هرمونًا يُسمى الكالسيتونين. ويسلك سلوكًا مختلفًا عن سرطانات الغدة الدرقية الأخرى: فهو لا يستجيب للعلاج باليود المشع، وبعض حالاته تنتقل في العائلات، ويقوم علاجه على الجراحة.
ما هو سرطان الغدة الدرقية اللبّي؟
تنتج الخلايا C هرمون الكالسيتونين المتعلق بتوازن الكالسيوم؛ ولأن الورم الناشئ من هذه الخلايا يفرز الكالسيتونين أيضًا، فإن مستوى الكالسيتونين المقاس في الدم واسم قيّم في التشخيص والمتابعة على حد سواء. ويظهر المرض في شكلين:
- الشكل المتفرق (التلقائي): يشكّل معظم الحالات؛ ويظهر عادةً على شكل عقيدة واحدة في الأعمار المتوسطة إلى المتقدمة.
- الشكل العائلي (الوراثي): ينتقل من الوالدين إلى الأبناء عبر تغيّر في جين معين. وقد يظهر وحده أو كجزء من متلازمات الأورام الصماوية المتعددة التي تصيب أيضًا الغدة الكظرية والغدد جارات الدرقية. وفي هذا الشكل يتطور الورم عادةً في الفصين كليهما وفي عمر أصغر.
ونظرًا لوجود الشكل العائلي، يُوصى بالفحص الوراثي لكل مريض يُشخَّص بالسرطان اللبّي؛ وإذا اكتُشف تغيّر جيني يُفحص أفراد الأسرة أيضًا، وقد تُطرح جراحة وقائية لحاملي التغيّر.
الأعراض
- عقيدة صلبة في مقدمة العنق
- تضخم العقد اللمفاوية في العنق؛ وهو شائع عند التشخيص
- في المرض المتقدم، بحّة في الصوت وصعوبة في البلع
- إسهال أو احمرار في الوجه بسبب المواد التي يفرزها الورم (نادر)
التشخيص
يُوضع التشخيص بالتصوير بالموجات فوق الصوتية والخزعة بالشفط بالإبرة الدقيقة؛ وعند الشك يمكن إجراء تلوين الكالسيتونين على عينة الخزعة. ويُقاس في الدم مستوى الكالسيتونين والمستضد السرطاني المضغي (CEA)؛ ويعطي مستوى الكالسيتونين فكرة عن مدى انتشار المرض. وقبل الجراحة يوجّه التخطيطَ مسحُ العنق التفصيلي بالموجات فوق الصوتية، وعند الحاجة فحص الصدر والبطن بالتصوير المقطعي المحوسب أو الرنين المغناطيسي. ويجب قبل الجراحة البحث عن ورم الغدة الكظرية (ورم القواتم) وفرط نشاط الغدد جارات الدرقية؛ لأن هذه الحالات يجب التعامل معها قبل العملية.
العلاج
العلاج الرئيسي هو استئصال الغدة الدرقية كلها (الاستئصال الكلي للغدة الدرقية) مع تجريف العقد اللمفاوية المركزية في العنق المحيطة بالغدة. وإذا كانت العقد اللمفاوية الجانبية في العنق مصابة، أو كان مستوى الكالسيتونين يشير إلى مرض منتشر، يُوسَّع تجريف العنق. ولأن خلايا السرطان اللبّي لا تمتص اليود، لا مكان للعلاج باليود المشع في هذا النوع؛ ودواء هرمون الغدة الدرقية الذي يُعطى بعد الجراحة يهدف فقط إلى تعويض الهرمون الناقص. وفي المرض الذي لا يمكن استئصاله جراحيًا أو الذي يتقدم، يمكن استخدام الأدوية الموجّهة، وفي حالات مختارة العلاج الإشعاعي.
ما بعد الجراحة والمتابعة
تُقاس في المتابعة مستويات الكالسيتونين والمستضد السرطاني المضغي على فترات منتظمة؛ وبقاء المستويات منخفضة يدل على أن المرض تحت السيطرة، أما الاتجاه إلى الارتفاع فيستدعي مزيدًا من الفحص. ويُضاف إلى المتابعة التصوير بالموجات فوق الصوتية للعنق، وعند الحاجة طرق تصوير أخرى. وتستمر المتابعة مدى الحياة. وفي الشكل العائلي يُعدّ فحص أفراد الأسرة جزءًا مهمًا من العلاج.
متى ينبغي لكم مراجعة الطبيب؟
إذا كانت لديكم عقيدة أو عقدة لمفاوية تكبر في العنق، أو كان سرطان الغدة الدرقية اللبّي أو المتلازمات الصماوية المرتبطة به معروفًا في عائلتكم، أو لاحظتم تورّمًا في العنق مصحوبًا بإسهال مستمر غير مفسَّر، فمن المناسب مراجعة الطبيب.
الأسئلة الشائعة
هل سرطان الغدة الدرقية اللبّي وراثي؟
بعض حالاته نعم. ولهذا يُوصى بالفحص الوراثي لكل مريض يُشخَّص به؛ وإذا اكتُشف تغيّر جيني يُفحص أفراد الأسرة أيضًا.
لماذا لا يُستخدم العلاج باليود المشع؟
خلايا السرطان اللبّي لا تمتص اليود، ولذلك يكون اليود المشع عديم الفائدة. يقوم العلاج على الجراحة؛ وقد تُستخدم الأدوية الموجّهة في المرض المتقدم.
لماذا يُتابع مستوى الكالسيتونين؟
تفرز خلايا الورم الكالسيتونين. وبقاء المستوى منخفضًا بعد الجراحة يدل على أن المرض تحت السيطرة، أما ارتفاعه فيستدعي مزيدًا من الفحص.
هذه الصفحة للمعلومات العامة. تُتخذ قرارات التشخيص والعلاج بعد الفحص فقط، وهي خاصة بكل شخص. إذا كانت لديكم أعراض فراجعوا طبيبًا.